السيد محمد حسين فضل الله
28
من وحي القرآن
وهذا ما أوحى به اللَّه في قوله تعالى : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [ العصر : 3 ] وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [ البلد : 17 ] . وهكذا نجد التقوى كإحساس في داخل النفس ، وكموقف في ساحة العمل ، تحتاج إلى مزيد من التعاون في خط التنمية الروحيّة الّتي تعمق الإحساس باللَّه في الأعماق ، ليلتقي هناك الخوف من اللَّه بحبه ، فيتحول إلى انضباط على مستوى الفكر والموقف ، ولأنَّ الإنسان قد ينهار أمام الإغراء أو الخوف ، أو يضعف ويغيب في مجالات الضياع ، فهو يحتاج لمن يأخذ بيده فيشد عليها ، أو يمد له يده لينتشله من براثن السقوط أو يذكره فلا ينسى ، أو يرشده فلا يتيه أو يضيع ، أو يقيل من أمامه العثرات فلا يسقط أو يهوي . وبذلك يلتقي الجميع على خط اللَّه متآلفين متراحمين متكافلين بالصبر والحق . وخلاصة الفكرة ، أنَّ الإسلام يدعو إلى إقامة الحياة على التعاون ، الَّذي تتجمّع فيه الطاقات وتتنامى فيه المواقف ، وتتضافر فيه الجهود ، لتتكامل للقضايا الكبيرة عناصرها ، ولتتحقق للبرّ والتقوى مصداقيتهما في حياة النّاس ، وليبتعد الإنسان عن روح الفردية الّتي تغذي في داخله الشعور بالزهو الذاتي ، فتضخم له شخصيته على حساب القيم والمبادئ العامة ، وبذلك يتحول إلى شخص جديد يرى الحياة ساحة للجميع على أساس مسئوليتهم المشتركة الكبيرة بين يدي اللَّه القران وشروط التصرف وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ إذ يتمثّل الإثم بالعمل الَّذي يسير في غير خط اللَّه ، انطلاقا من كل القيم الشريرة الفاسدة ، والنوازع النفسية الهابطة ،